مدونة الدكتور طلال ناظم الزهيري...استاذ المعلومات والمكتبات في الجامعة المستنصرية... متخصصة بنشر الدراسات والبحوث في مجال تكنولوجيا المعلومات والمكتبات

الاثنين، 17 أكتوبر، 2011

الارشفة الالكترونية : البوابة العملية للحوكمة الالكترونية

الاستاذ المساعد الدكتور
طلال ناظم الزهيري
قسم المعلومات والمكتبات
ورقة عمل مقدمة الى المؤتمر الثامن عشر لكلية الاداب في الجامعة المستنصرية . 19-10-2011
المستخلص
التطورات السريعة في تطبيقات تكنولوجيا المعلومات ساعدت على تنامي القدرات المؤسسية في مجال الرقمنة، كما انها فتحت المجال لتبني برامج وتطبيقات الحوكمة الالكترونية، التي تهدف الى تحسين الاداء المؤسسي، في القطاعات العامة والخاصة. وعلى المستوى المحلي نواجه صعوبات كبيرة في الانتقال السريع والفاعل نحو الادارة الالكترونية التي تعد اهم ركائز الحوكمة الالكترونية، بسبب ضعف الاهتمام بالتحول الى النظم الارشيفية الالكترونية.
يهدف البحث الى دراسة واقع عمليات الارشفة الالكترونية ورقمنة الوثائق الارشيفية واهميتها بالنسبة للحوكمة الالكترونية. وخلص البحث الى ان نجاح تجربة الحوكمة الالكترونية في العراق مرهون ببناء نظام ارشيف وطني متكامل يوفر معطيات وبيانات يمكن الافادة منها في عملية الافادة والتفاعل مع بوابات الحوكمة الالكترونية. 

المشكلة
رغبة من المؤسسات الحكومية العراقية للافادة من تطبيقات تكنولوجيا المعلومات في تيسير سبل التعاملات الادارية وتبسيط اجراءات انجاز معاملات المواطنين. انتهجت هذه المؤسسات استراتيجية تطوير تطبيقات الحوكمة الالكترونية. وبعد مرور اكثر من خمسة سنوات على بداية المشروع، نستطيع القول الى ان الحوكمة الالكترونية في العراق بمفهومها التقني لم ترى النور لحد الان، لاسباب فنية تتمثل في ضعف البنية التحتية لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات على المستوى المحلي، وافتقار المجتمع الى ثقافة معلوماتية تمكنه من الافادة من تلك التطبيقات. لكن المشكلة الاساسية من وجهة نظر الباحث ترتبط في الاساس بمنهج واستراتيجية المؤسسات المحلية، التي لم تولي اهتمام الى حقيقة جوهرية مفادها ان نجاح الحوكمة الالكترونية، قائم بشكل مباشر على وجود ادارة الكترونية، والادارة الالكترونية تعتمد في نجاحها على وجود برامج ارشفة الكترونية متكاملة والتي نراها بمثابة البوابة الرئيسية لنجاح تطبيق الحوكمة الالكترونية. ورغم أهمية موضوع الارشفة الا ان معظم مؤسسات الدولة لا تولي اقسام الارشيف اهمية تتناسب مع دور المواد الارشيفية في أداء العمل المؤسسي. فضلا عن ذلك فأن تجربة الحوكمة الالكترونية والقائمين عليها، لم يتداركوا اهمية الاساس التنظيمي والرصيد المعرفي والمعلوماتي المهم الذي تحتويه الوثائق الارشيفية، واهمية ان تكون البداية الحقيقية للتحول الى الفضاء الرقمي مرتبطة ببناء برامج أرشيف الكترونية في عموم مؤسسات الدولة لضمان انتقال سريع وفعال للحوكمة الالكترونية.

الاهمية
لا شك ان بناء بوابات الحوكمة الالكترونية في العراق سيكون له انعكاسات ايجابية على تنظيم العمل الاداري، و بناء جسور من التواصل بين المجتمع والحكومة فضلا عن اهمية هذه الخطوة في تطوير المفاهيم المجتمعية بأهمية تطبيقات تكنولوجيا المعلومات ومدى اسهامها في تبسيط اجراءات التعاملات الادارية والمصرفية...الخ. لذا فأن من الاهمية بمكان ان تكون تجارب التطبيق مثمرة وتعطي مردود ايجابي يسهم في تغير النمط التقليدي السائد في انجاز التعاملات الادارية. ولعل واحدة من اهم ايجابيات الحوكمة الالكترونية، تكمن في قدرتها على توفير مستوى عالي من الشفافية وتحد من ظاهرة الفساد الاداري الناتج اصلا من الاتصال المباشر بين المواطن والموظف المسؤول عن انجاز المعاملات. 

الهدف
يهدف البحث الى تحقيق الاتي :
  1. تقييم تجربة البوابة العراقية للحوكمة الالكترونية التي انجزت من قبل وزارة العلوم والتكنولوجيا.
  2.  بيان دور واهمية الارشفة الالكترونية في نجاح استراتيجيات التحول الى الادارة الاكترونية للمؤسسات العراقية.
  3.  التعريف بالاجهزة والتقنيات الحديثة المستخدمة في مجال تحويل الاصول الورقية للوثائق الارشيفية الى البيئة الرقمية.
  4.  الكشف عن الاخفاقات والمعوقات التي تحد من الافادة الكاملة من البرامج والتطبيقات الالكترونية الخاصة بالارشفة الالكترونية.

المقدمة
إذا كان توجه الدول المتقدمة إلى اعتماد برامج وتطبيقات الحوكمة الالكترونية في العديد من النظم الإدارية والفنية مرتبط فيها بالحتمية التكنولوجية الناتجة عن انتشار استخدام تطبيقات وشبكات الحواسيب وتنامي الثقافة المجتمعية بهذه التقنيات. فأن الحاجة إلى تطوير برامج الحكومات الالكترونية في الدول النامية يعد حاجة ملحة في ظل الرغبة المتزايدة لهذه الدول إلى تطوير نظمها الإدارية بالاعتماد على تطبيقات تكنولوجيا المعلومات وصولا إلى بناء مجتمع معلوماتي متكامل. ولاشك أن التجارب العالمية في هذا المجال اثبت مدى فائدة استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات في المهام والوظائف المختلفة، إذ كان لها دور كبير في تجاوز العديد من المشكلات التي كانت تعاني منها النظم التقليدية خاصة تلك التي ترتبط بالوقت والجهد المبذول من المواطن بسبب تعقد الإجراءات التنفيذية المتبعة. وعلى المستوى المحلي نجد إن النظام الإداري المعتمد على مستوى المؤسسات الحكومية يعاني الكثير من المعوقات والمشكلات بسبب الإجراءات الروتينية المعقدة، وتنامي ظاهرة الفساد المالي والإداري وعلى نطاق واسع جدا. فضلا عن إنتاج كم هائل من الوثائق الورقية التي يتطلب تنظيمها وتوثيقها وارشفتها إلى جهد كبير، مع هدر مبالغ مالية طائلة. علما إن الكثير من هذه الأصول الورقية تفقد قيمتها بعد مرور مدة قصيرة على تحريرها. ويتميز النظام الإداري في العراق بحاجة المواطن إلى العديد من الوثائق والمستندات الخاصة بإثبات الهوية لانجاز معاملاته، فضلا عن الإجراءات الروتينية المعقدة. ولعل فكرة بناء بوابات الحوكمة الالكترونية في العراق والتي تهدف الى ربط جميع المواقع الخاصة بالمؤسسات الحكومية واتاحة الوصول اليها من قبل المواطن ، تعد خطوة في الاتجاه الصحيح. الا ان نجاح هذه المبادرة من وجهة نظر الباحث لايمكن ان يتحقق من دون بناء نظم ارشفة الالكترونية كفؤة فضلا عن تطوير برامج الادارة الالكترونية و تيسير سبل الاتصال بشكبة الانترنت لعموم افراد المجتمع. 

مشكلات النظم الادارية التقليدية
المؤسسات الحكومية العراقية تعتمد على نظم إدارية يغلب عليها الجانب التقليدي، الذي يعتمد في اغلب مفاصلة على تدفق المعلومات بين مكوناته على الوثائق الورقية. وعليه يمكن تحديد جملة من المشكلات التي ترتبط بالنظم الإدارية والفنية في المؤسسات العراقية بالاتي :
1. تضخم هائل للأصول الورقية الناتجة عن التعاملات والمخاطبات الإدارية. وبالتالي صعوبة تنظيمها وتصنيفها وارشفتها مستقبلا.
2. افتقار المؤسسات إلى نظم الأرشفة الالكترونية الموحدة مما يؤدي إلى تكرار جهود تنظيم الأرشيف الورقي في كل مفصل من مفاصل االمؤسسة الإدارية. بمعنى وجود عدد كبير من النسخ المكرر للوثيقة المحفوظة في أماكن مختلفة.
3. حركة تدفق المخاطبات الإدارية بين الوحدات تعتمد على الهيكل التنظيمي للمؤسسة مما ينتج عنه تأخر وصول الوثيقة للجهة المعنية بالسرعة التي تحقق الهدف منها.
4. افتقار المخاطبات والكتب الرسمية إلى نظام ترميز خاص يؤدي إلى صعوبة متابعة الوثائق ويعقد من إجراءات حفظها.
5. افتقار المؤسسات الحكومية إلى قواعد بيانات خاصة بالمواطنين يؤدي إلى تكرار مطالبتهم بالمعلومات والمستندات والوثائق من المواطنين وبشكل مستمر.
6. غالبا ما تكون القوانين والتعليمات ومستوى الصلاحيات حكرا على القيادات الإدارية ولا يتم الإعلان عنها بالرغم من أهمية معرفتها من قبل العاملين في المؤسسات او اتاحة الوصول اليها من قبل المواطنين.
7. غالبا ما يفتقر المجتمع إلى معلومات خاصة بالمؤسسات بسبب عدم وجود وسيلة يمكن من خلالها التعرف على المعلومات الخاصة بالمؤسسة.
8. افتقار المؤسسات إلى مبدأ الشفافية في الإعلان عن المناقصات والمزايدات وتنفيذ المشاريع داخل المؤسسة. وصعوبة التحقق بسرعة عن الشروط والمتطلبات الخاصة بتنفيذ المشاريع.
9. غالبا ما يتطلب انجاز المعاملات في المؤسسات الحضور الشخصي للتعرف على المتطلبات والشروط والوثائق المطلوبة أولا. بسبب عدم الإعلان عنها من خلال مواقع المؤسسة.

مراكز الارشيف
الارشيف كمؤسسة هو المكان الذي تجمع فيه مجموعة السجلات والوثائق التاريخية والتي تحمل صفة المصادر الاولية لغرض حفظها للاجيال اللاحقة لاعتبارات القيمة الثقافية والتاريخية لها . وغالبا ما تكون غير منشورة وفريدة من نوعها على عكس الكتب و المجلات . وهذا يعني ان مراكز الارشيف تختلف عن المكتبات فيما يتعلق بمهامها وتنظيمها واستخدامها. على الرغم من معظم المكتبات قد تحتوي على قسم خاص بالارشيف. وفي معظم دول العالم المتقدمة هناك مراكز وطنية للارشيف مستقلة تماما عن مكتباتها الوطنية . ولعل من المفيد هنا ان نميز بين كلتا المؤسستين وفقا للاعتبارات الاتية :
1. تهتم مراكز الارشيف بالوثائق والمصادر الاولية و هي مصادر المعلومات التي يتم اعدادها وكتابتها في لحظة وقوع الحدث ومن قبل شخص او مجموعة اشخاص شاركو في صناعة الحدث. او كانو شهود عليه. وغالبا ماتكون هذه المصادر نادرة او فريدة من نوعها. ولها اهمية كبيرة بسبب موثوقيتها العالية كونها وصلت الينا دون المرور بمراحل التفسير والتغيير والحذف والاضافة. ومن امثلتها نتائج البحوث والتجارب العلمية وبراءات الاختراع والمخطوطات والتقارير الثانوية والاحصاءات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والوثائق التاريخية والمذكرات الشخصية.
2. تهتم المكتبات بالمصادر الثانوية و هي المصادر التي تعتمد في مادتها على المصادر الاولية. من خلال النقد والتحليل والتفسير والاستنتاج. وغالبا ما تعد الكتب ومقالات الدوريات والتحليلات الاخبارية...مصادر ثانوية. وهذا النوع من المصادر غالبا ما ينشر باعداد كبيرة. وفي مجال البحوث التاريخية غالبا ما تعد هذه المصادر متحيز ة لاعتبارات خاصة بالكاتب.
3. تكتسب الوثائق اهميتها في مراكز الارشيف بسبب قدمها وندرتها. في الوقت التي تكتسب المصادر اهميتها في المكتبات بسبب حداثتها وانتشارها.
4. غالبا ما تهتم مراكز الارشيف بالنتاج الفكري الوطني او اي وثائق لها علاقة بالبلد الذي توجد فيه. في الوقت الذي تهتم فيه المكتبات بالنتاج الفكري العالمي.

وعليه يمكن القول ان مهام مراكز الارشيف الوطني غالبا ما تكون كالآتي :
1. جمع المواد الأرشيفية وفقا لاعتبارات تاريخية وثقافية وسياسية.؟
2. تحليل مضمون المواد الأرشيفية.
3. تصنيف وفهرسة المواد الارشيفية.
4. ترميز المواد الارشيفية.
5. صيانة المواد الارشيفية .
6. حفظ و تخزين المواد الأرشيفية .
7. بناء نظام لاسترجاع المواد الأرشيفية .
8. توفير خدمات المعلومات للباحثين .

اما على مستوى المؤسسات الحكومية، فان مراكز او اقسام الارشيف تهتم بجمع وتنظيم المخاطبات والتقارير والكتب الرسمية الصادرة والواردة من والى المؤسسة، فضلا عن الاضابير الشخصية للعاملين فيها. او اي مستندات اخرى تخص عمل المؤسسة. وهذا الجانب من العمل الارشيفي هو ما يهمنا لاغراض هذا البحث، لان هذه الوثائق تعد واحدة من اهم معطيات الحوكمة الالكترونية. 

فوائد الارشفة الالكترونية
امام الكم الهائل من الوثائق والمستندات الورقية المنتجة من قبل مؤسسات الدولة، اصبحت الاساليب التقليدية في حفظها غير مجدية، واذا ما اخذنا بنظر الاعتبار، تعقد العلاقات الادارية بين المؤسسات الحكومية على مستوى الارتباط المحلي الخارجي والداخلي، الامر الذي يؤدي الى انتاج كم كبير جدا من المخاطبات والكتب الرسمية مقابل حاجة ملحة لصانعي القرار الى وجود معطيات فورية تساعدهم على اتخاذ القرارات بالسرعة المناسبة، ندرك اهمية الارشفة الالكترونية وفؤائدها بالنسبة للمؤسسات الحكومية والتي يمكن تلخيصها بالاتي :
  1. أكثر سهولة واقل كلفة في حفظ المواد الارشيفية.
  2.  مستوى عال من الأمان. وضمان عدم تلف النسخ الاصلية.
  3.  سرعة عالية عند الاسترجاع والتصفح.
  4.  سهولة تبادل وتناقل المعلومات بين المستويات الإدارية.
  5.  الحصول على المعلومات من نقاط وصول مختلفة.
  6.  سهولة إنشاء نسخ احتياطية لمواجهة اخطار الكوارث والازمات.
ولكن رغم هذه الاهمية نجد ان اغلب المؤسسات لدينا لم تبادر الى التحول الى نظم الارشفة الالكترونية، على الرغم من الادراك الضمني باهميتها. ولعل من اهم العوائق التي تقف امام برامج التحول هو استراتيجية العمل الاداري التقليدي في مؤسساتنا القائمة على تقديس الوثائق الورقية، فضلا عن الخشية من استبدال النظام التقليدي باخر يعتمد على مهارات استخدام الحواسيب، تلك المهارة التي غالبا ما تكون ضعيفة نسبيا عند اغلب العاملين في مؤسساتنا. ومن المفيد هنا ان نبين اهم المتطلبات اللازمة لبناء نظم الارشفة الالكترونية :
  1. وجود اتفاق مسبق على اهمية العمل الارشيفي من قبل الحلقات الادارية كافة.
  2.  الاجهزة : حواسيب، ماسحات ضوئية، اجهزة استنساخ، كامرات، طابعات، شبكات محلية.
  3.  البرمجيات : نظم ارشيف متطورة مثلByteQuest and eDoX.
  4.  برامج مساعدة مثلWise Image لازالة النقاط السوداء وتحسين الصورة.
  5.  كوادر مهنية متخصصة.
  6.  بناية بمواصفات هندسية ملائمة
  7.  مختبر لصيانة المواد الارشيفية ومعالجتها قبل رقمنتها.
وهنا تجدر الاشارة الى ان هذه المتطلبات في معظمها متوفرة اصلا في المؤسسات الحكومية خاصة على مستوى الاجهزة والبرامج. يبقى ان نولي اهتمام خاص بتطوير الملاكات المهنية لتحسين ادائها وتطوير مهارات الافادة من اجهزة الحواسيب وبرامجها.
استراتيجيات بناء بوابات الحوكمة الالكترونية
اذا ما نظرنا الى تباين مستوى تطور النظم الادارية في الدول و مستوى البنية التحتية لتطبيقات تكنولوجيا المعلومات فيها، فضلا عن الثقافة المجتمعية بالمعلومات ومهارات استخدام الحواسيب وملحقاتها على مستوى افراد المجتمع نجد ان هناك استراتيجيتين اساسيتين لتطوير وبناء بوابات الحوكمة الالكترونية:
الاستراتيجية الاولى : تعتمد على جود بنية تحتية رقمية متكاملة ونظم ادارية الكترونية و نظم ارشفة متطورة.. وفي الغالب دول مثل الولايات المتحدة الامريكية لا تحتاج الى حكومة الالكترونية. بسبب تقدم مستوى الادارة الالكترونية للمؤسسات الحكومية والخاصة. وتقبل المجتمع للمعطيات الرقمية وتفاعله معها خلال مدة طويلة من الزمن.
الاستراتيجية الثانية : بناء بوابة بعينة من الوزارات بمعزل عن تطور الادارة الالكترونية ونظم الارشيف الالكتروني والثقافة المجتمعية. والهدف من هذه الاستراتيجية هو تحفيز المواطن على تطوير الذات وامتلاك المهارة اللازمة للافادة من خدمات الحكومة الالكترونية. او ما يعرف بالحتمية التكنولوجية.
الاستراتيجية الثانية كانت بالنسبة لنا الخيار الحتمي للاسباب التي اشرنا اليها. اذا اوكلت مهمة بناء بوابة الحوكمة الالكترونية لوزارة العلوم والتكنولوجيا منذ عام 2005 تقريبا. وبعد جهد كبير اطلقلت الوزارة الموقع الرسمي للبوابة على الانترنت بصورة تجريبية وبعدد محدود من خدماتها التي تكاد تقتصر على التصفح والتعرف على المعلومات او ما يعرف بالخدمة الصماء. وذلك بسبب الصعوبات الكثيرة التي واجهت القائمين على المشروع والتي يمكن تلخيصها بالآتي :
  1. افتقار معظم المؤسسات الحكومية الى نظم الارشيف الكترونية.
  2.  معظم مواقع الوزارات والدوائر الحكومية على الانترنت لم تصمم وفقا للمعايير العالمية. ولم تضمن خدمات حقيقية يمكن ان تفيد المواطن. اذا يغلب على تلك المواقع الجانب الاعلامي والتعريفي.
  3.  معظم مواقع الوزارات تعطي مساحة كبيرة في الاتاحة لمعلومات تخص انشطة الوزراء والوكلاء. مقابل مساحة الاصغر لخدمات المستفيدين منها. 
  4.  تباين في مستوى التطور التكنولوجي والبنية التحتية بين الوزارات العراقية.
  5.  سيادة الثقافة الورقية في التعاملات الادارية بين الوزارات وداخلها.
  6.  ضعف البنية التحتية للاتصالات ورداءة خدمة الانترنت.
  7.  عدم وجود شبكة اتصال محلية تربط الوزارات مع بعضها.
  8.  شيوع النمط الاداري التقليدي في التعاملات الادارية.
  9.  شيوع نمط التعاملات النقدية المباشرة وافتقارنا لنظم مصرفية متطورة.
  10.  تعدد البطاقات التعريفية للمواطن وسهولة تزويرها.
  11.  تفشي ظاهرة الفساد الاداري والبيروقراطية الادارية وعلى مستوى متباين من مؤسسة الى اخرى.
المناقشة
نستطيع القول ان نجاح اي تجربة للحوكمة الالكترونية مرتبط بوجود نظام الارشفة الالكترونية، لان وجود نظام ارشيف متكامل سيؤدي الى فتح المجال امام المواطنين للحصول على معلومات كافية لانجاز معاملاتهم الادارية، فضلا عن امكانية فتح الخدمة الى فضاء اوسع من التصفح، اذ يمكن للمواطن ان يعتمد على الارشيف الوطني بالتعريف بنفسه وتحميل وثائقه المطلوبة لانجاز معاملات خاصة مثل، ترويج معاملة الحصول على جوازات السفر و دفع الفواتير و تسديد الغرامات ... الخ. و لتحقيق هذه الفعالية لا بد من القيام بتنفيذ سلسلة من خطوات الارشفة الالكترونية العملية والتي سيكون لها فوائد كبيرة للحوكمة الالكترونية والتي نجملها بالاتي:
  1.  الارشفة الالكترونية للسجلات المدنية وتوحيد الاوراق الثبوتية للمواطن ببطاقة واحدة. والاسراع بانجاز مشروع الرقم المدني.
  2.  الارشفة الالكترونية للحسابات المصرفية والتوسع في اصدار بطاقات الائتمان.
  3.  الارشفة الالكترونية للوثائق الدراسية لمختلف المراحل التعليمية.
  4.  الارشفة الالكترونية لسندات العقار والاملاك الخاصة.
  5.  الارشفة الالكترونية للسجلات الصحية واعادة العمل بالبطاقة الصحية العائلية.
  6.  الارشفة الالكترونية للسجلات الجنائية.
  7.  الارشفة الالكترونية للسجلات الاحصائية لمختلف الوزارات .
قائمة المصادر :
1. الزهيري، طلال ناظم. الصحافة الالكترونية واثرها في مفهوم الارشفة الالكترونية. المجلة العراقية لتكنولوجيا المعلومات. المجلد الثالث. العدد الثاني. 2011. ص 25. 42
2. هند علوي و محمود مسروة. ادارة المشاريع الرقمية في المؤسسات الوثائقية الجامعية بين متطلبات التقنية والعوائق المنهجية. العربية 3000. العدد 29. لسنة 2008. ص 33-56
3. حوكمة الانترنت. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (اسكوا). 2009. 113ص
4. Dawes, Sharon S. The Evolution and Continuing Challenges of E-Governance. On :
http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1540-6210.2008.00981.x/full/



هناك 4 تعليقات:

  1. يعني بصراحه موضوع الورقة ومحتواها بديع جدا وليس غريب على الدكتور الزهيري ، بالتاكيد يعني وصف وتحليل دقيق لواقع الحوكمة الالكترونية وسبل الوصول اليها ، ونتمنى منك يا استاذنا القدير المزيد من البحوث والمساهمات العلمية ضمن هذا المجال

    ردحذف
  2. والله ماشاءالله الموضوع جميل وربنا يزيدك كمان وكمان ......محمد جادالله...جامعة النيلين ...كلية علوم الحاسوب وتقانة المعلومات..

    ردحذف