الدكتور طلال ناظم الزهيري : ، الجامعات العراقية
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ، الجامعات العراقية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ، الجامعات العراقية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 يوليو 2026

التعليم الجامعي في العراق: مؤشر الاستقرار التشريعي

9:35 ص
التعليم الجامعي في العراق: مؤشر الاستقرار التشريعي

لا يكاد يخلو نقاش حول التعليم الجامعي في العراق من الإشادة بالمستوى العلمي الذي تميزت به الجامعات العراقية خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وتستند هذه الإشادة إلى شواهد عديدة لعل أبرزها السمعة العلمية التي حظي بها خريجو الجامعات العراقية في مختلف التخصصات وقدرتهم على المنافسة والعمل داخل العراق وخارجه فضلاً عن المكانة الأكاديمية التي احتلها كثير منهم في الجامعات والمؤسسات العلمية العربية والعالمية. ولا أجد سببًا يدعو إلى إنكار هذه الحقيقة غير أن السؤال الذي يستحق التأمل ليس: هل كانت مخرجات التعليم أفضل؟ وإنما: ما الأسباب الحقيقية التي جعلت تلك المخرجات تتمتع بهذا المستوى؟

غالبًا ما تُعزى جودة التعليم في تلك المرحلة إلى قوة المناهج الدراسية أو صرامة الأنظمة الامتحانية أو كفاءة أعضاء هيئة التدريس وهي عوامل لا شك في أهميتها إلا أن الاقتصار عليها قد يغفل عاملًا آخر لا يقل أهمية وربما كان أكثر تأثيرًا وهو الاستقرار التشريعي والمؤسسي الذي حكم عمل الجامعات العراقية لعقود. فالسياسة التعليمية لا تقاس بعدد التعليمات التي تصدرها الوزارة بل بقدرتها على بناء منظومة مستقرة وواضحة وقابلة للاستمرار. وعندما تكون القواعد ثابتة ويعرف الجميع حقوقهم وواجباتهم وتطبق الأنظمة بعدالة ودون استثناءات واسعة تتكون تدريجيًا ثقافة مؤسسية تقوم على احترام القانون والالتزام بالإجراءات ويتحول الانضباط من كونه التزامًا مفروضًا إلى سلوك مؤسسي راسخ. ومن يتأمل البيئة الجامعية في تلك المرحلة يلاحظ أن الطالب كان يدرك منذ دخوله الجامعة طبيعة المسار الذي ينتظره وما له وما عليه ويعرف متطلبات النجاح والتخرج كما كان عضو هيئة التدريس يعمل ضمن إطار تنظيمي واضح ومستقر  ويتمتع بحصانة وحماية يكفلها له القانون وكانت الإدارات الجامعية تمارس صلاحياتها وفق قواعد لا تتغير باستمرار. ولم يكن ذلك يعني جمود التشريعات وإنما كانت التعديلات تتم عند الحاجة وضمن رؤية واضحة لا استجابة لضغوط آنية أو معالجات ظرفية. ولا يمكن فصل هذا الاستقرار عن البيئة الاجتماعية التي كانت تنظر إلى التعليم بوصفه وسيلة أساسية للحراك الاجتماعي والمهني. فقد كانت الشهادة الجامعية تمثل نقطة تحول في حياة الطالب وكان الحصول عليها يفتح أبواب العمل والاستقرار الوظيفي الأمر الذي عزز الدافعية نحو التعلم والالتزام بالأنظمة الجامعية. كما أن سوق العمل كان قادرًا على استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين مما جعل العلاقة بين الجهد الدراسي والعائد المهني علاقة واضحة ومفهومة. في المقابل يلاحظ المتابع اليوم أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تصدر سنويًا أعدادًا كبيرة من الكتب الرسمية والتعاميم والتوجيهات والتوضيحات والتعديلات والاستثناءات. وليس المقصود هنا التقليل من أهمية هذه الكتب أو التشكيك في دوافع إصدارها فالكثير منها قد يكون ضروريًا لمعالجة قضايا مستجدة أو لمواكبة متغيرات لم تكن موجودة سابقًا. إلا أن تزايدها بصورة مستمرة يثير تساؤلًا مشروعًا حول مدى استقرار الإطار التنظيمي الذي تعمل في ظله الجامعات. فكلما ازدادت الحاجة إلى إصدار تعليمات تفسيرية أو تعديلات متكررة أو استثناءات متلاحقة دل ذلك على أن النظام بحاجة دائمة إلى إعادة ضبط. ومع مرور الوقت قد تتحول كثرة التعديلات إلى مصدر لعدم اليقين سواء بالنسبة للإدارات الجامعية أو أعضاء هيئة التدريس أو الطلبة إذ يصبح الجميع في حالة انتظار دائم لتوجيه جديد أو تعديل أو استثناء قد يغير من آليات العمل أو شروط تطبيق التعليمات. إن قوة أي نظام تعليمي لا تكمن في كثرة التشريعات بل في وضوحها واستقرارها وقابليتها للتطبيق بعدالة. فالاستقرار التشريعي لا يعني مقاومة التغيير وإنما يعني أن يكون التغيير مدروسًا ومبنيًا على رؤية استراتيجية لا مجرد استجابة لضغوط أو معالجات وقتية. فالقوانين المستقرة تخلق مؤسسات مستقرة والمؤسسات المستقرة تنتج بيئة تعليمية أكثر قدرة على تحقيق الجودة. ولعل من المناسب أن يبدأ النقاش اليوم من سؤال مختلف: هل يمكن قياس جودة التعليم من خلال المناهج والمختبرات وأعداد البحوث فقط أم أن هناك مؤشرات أخرى تستحق الدراسة مثل مستوى الاستقرار التشريعي وعدد التعديلات السنوية على الضوابط وحجم الاستثناءات ومدى ثبات السياسات التعليمية عبر الزمن؟

إن إعادة بناء التعليم الجامعي لا تبدأ دائمًا بتغيير المناهج أو استحداث البرامج الدراسية بل قد تبدأ بإعادة بناء الثقة في النظام نفسه من خلال تشريعات مستقرة وإجراءات واضحة ومؤسسات قادرة على العمل وفق قواعد ثابتة وعادلة. فالتعليم الذي يستند إلى بيئة مؤسسية مستقرة يمتلك فرصًا أكبر لإنتاج مخرجات علمية رصينة مهما تغيرت الظروف أو تطورت التقنيات. 

أقرأ المزيد

الجمعة، 17 مايو 2019

المقررات الاختيارية مفهومها و مبررات وجودها

6:05 م
المقررات الاختيارية مفهومها و مبررات وجودها

الدكتور طلال ناظم الزهيري
استاذ نظم استرجاع المعلومات في الجامعة المستنصرية
لا شك ان فكرة تطبيق نظام المقررات في التعليم الجامعي العراقي يعد تجربة جديدة على الكثير من الجامعات على الرغم من وجود تطبيق لهذا النظام في حدود بعض الكليات . ولان التجارب الجديدة غالبا ما تحمل معها الكثير من الاخطاء والاخفاقات واحيانا كثيرة اختلاف التفسيرات او الاجتهادات المتعارضة من هنا وهناك. ولعل في مقدمة الامور التي اجد ان فيها ضبابية وعدم وضوح للاقسام العلمية هي مسألة المقررات الاختيارية والتي اعتقد ان معظم اللجان المسؤولة عن تطويع النظام التعليمي في الجامعات العراقية وفقاً لنظام المقررات واجهت صعوبة في تحديد مفهوم وفلسفة المقرر الاختياري. بالتالي نحاول هنا ان نوضح الغاية والهدف من وجود هكذا نوع من المقررات من خلال طرح مجموعة من التساؤلات والاجابة عليها:
أقرأ المزيد

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

إستراتيجية تطبيق برامج التعليم الالكتروني في الجامعات العراقية

10:41 م
إستراتيجية تطبيق برامج التعليم الالكتروني في الجامعات العراقية

الأستاذ المساعد الدكتور
طلال ناظم الزهيري
قسم المعلومات والمكتبات الجامعة المستنصرية
المصدر: وقائع المؤتمر العلمي الأول للجمعية العراقية لتكنولوجيا المعلومات. بغداد 17-1-2009
المستخلص
تكتسب برامج التعليم الالكتروني أهميتها في الوقت الراهن، من قدرتها على تجاوز مشكلة الانفجار المعرفي، الناتج عن ضخامة النتاج الفكري في الحقول العلمية والإنسانية المختلفة. وعجز برامج التعليم التقليدي عن الإحاطة الشاملة بالجوانب الموضوعية للتخصصات المتنوعة خلال المدة الزمنية المحددة، في برامج التعليم الجامعي على وجه الخصوص. وتحاول الجامعات العراقية اليوم، الافادة من برامج التعليم الالكتروني، في تطوير العملية التعليمية بعد ان تراجعت خلال العقدين الماضيين الى درجة كبيرة. وبالرغم من وجود خطوات مهمة قد تحققت في هذا الاتجاه، خاصة على مستوى توفير الأجهزة والمختبرات، وتامين الاتصال بشبكة الانترنت، إلا ان الأساليب التقليدية في التعليم هي السائدة في عموم الجامعات. فضلا عن ان الكثير من الأجهزة والمختبرات، التي تم تجهيزها لأغراض التعليم الالكتروني، استهلكت قبل ان يتم استثمارها بشكل حقيقي. او استخدمت لإغراض أخرى. منها في أحسن الأحوال تقديم خدمات الانترنت، او مختبرات لتعليم الحاسوب، وفي أحوال أخرى تستخدم لأغراض طباعة الكتب الرسمية والأسئلة الامتحانية، او قاعات للمحاضرات. ويهدف هذا البحث، الى الكشف أولا عن الإخفاقات والمشكلات التي تعيق تطبيق تجربة التعليم الالكتروني في الجامعات العراقية. وإعطاء الحلول المناسبة التي من شأنها تجاوز تلك المشكلات والإعداد لانطلاقة مبنية على أسس سليمة مستوحاة من تجارب عالمية في هذا المجال، وتعتمد على المعايير العالمية. مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية الواقع الحالي للجامعات العراقية.   
أقرأ المزيد