يذهب كثير من الباحثين عند تقييم جودة التعليم الجامعي إلى التركيز على مؤشرات مألوفة مثل تصنيف الجامعات وعدد البحوث المنشورة ونسب التخرج والاعتماد الأكاديمي وكفاءة أعضاء هيئة التدريس. ورغم أهمية هذه المؤشرات فإنها تعكس في الغالب نتائج العملية التعليمية أكثر مما تكشف عن البيئة التي أنتجت تلك النتائج. ومن هنا يبرز سؤال: هل يمكن الحكم على جودة التعليم من خلال درجة استقلال المؤسسة الجامعية؟. الذي لا نقصد به انفصال الجامعة عن الدولة أو خروجها عن الإطار القانوني وإنما نقصد قدرة المؤسسة الجامعية على إدارة شؤونها الأكاديمية والإدارية وفق تشريعات مستقرة وصلاحيات واضحة وآليات موضوعية بعيدًا عن التدخلات غير الأكاديمية أو الضغوط الظرفية التي تؤثر في صناعة القرار الجامعي. فالجامعة التي تعمل في بيئة مستقرة وتمارس صلاحياتها ضمن إطار قانوني واضح تكون أكثر قدرة على التخطيط بعيد المدى وتطوير برامجها واستقطاب الكفاءات والمحافظة على معاييرها الأكاديمية. أما عندما تصبح القرارات الأكاديمية عرضة للتعديل المستمر أو الاستثناءات المتكررة أو التدخلات التي تتجاوز الأطر المؤسسية فإن ذلك ينعكس تدريجيًا على استقرار العملية التعليمية وجودة مخرجاتها. ولعل من المهم التمييز بين الرقابة والتدخل. فالرقابة ضرورة لضمان حسن الأداء والالتزام بالقوانين أما التدخل في التفاصيل التنفيذية أو الأكاديمية فإنه قد يحد من قدرة الجامعة على ممارسة دورها العلمي وفق أسس مهنية. فالجامعة تحتاج إلى مساءلة واضحة لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى مساحة كافية لاتخاذ القرار الأكاديمي المسؤول. ولذلك فإن استقلال المؤسسة الجامعية لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه امتيازًا إداريًا بل باعتباره أحد المقومات الأساسية لضمان الجودة. فكلما كانت المؤسسة أكثر قدرة على تطبيق لوائحها بصورة ثابته واتخاذ قراراتها وفق معايير معلنة ازدادت ثقة المجتمع بها وتعززت هيبتها الأكاديمية. وانطلاقًا من ذلك يمكن التفكير في الاستقلال المؤسسي بوصفه مؤشرًا تحليليًا يساعد على فهم البيئة الجامعية وليس مجرد وصف إداري. ويمكن أن يتكون هذا المؤشر من مجموعة عناصر من أبرزها: استقرار التشريعات واللوائح المنظمة للعمل الجامعي. كما قدمنا في مقال سابق. كذلك وضوح الصلاحيات بين الوزارة والجامعة والكليات. مع التأكيد على محدودية الاستثناءات في تطبيق الأنظمة. فضلا عن استقلال القرارات الأكاديمية المتعلقة بالمناهج والتقويم والبحث العلمي ضمن الإطار الوطني. وضرورة خضوع جميع القرارات للمساءلة القانونية دون تمييز. ولا يعني ذلك أن زيادة الاستقلال تؤدي تلقائيًا إلى تحسين جودة التعليم كما أن المركزية ليست بالضرورة سببًا للتراجع. فالعلاقة بينهما أكثر تعقيدًا وتتأثر بعوامل أخرى مثل كفاءة القيادات الجامعية ومستوى التمويل والثقافة المؤسسية والسياسات الوطنية للتعليم العالي. غير أن تجاهل الاستقلال المؤسسي عند تقييم جودة التعليم يحرم الباحثين من فهم أحد المتغيرات التي قد يكون لها أثر بالغ في أداء الجامعات. إن تطوير التعليم الجامعي لا يقتصر على تحديث المناهج أو إدخال التقنيات الحديثة أو تحسين البنية التحتية بل يتطلب أيضًا بناء بيئة مؤسسية مستقرة تتمتع بصلاحيات واضحة ومسؤوليات محددة لأن الجامعة التي لا تملك القدرة على إدارة شؤونها الأكاديمية وفق قواعد مستقرة ستجد صعوبة في بناء ثقافة جودة مستدامة. ولعل المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في تطوير أدوات علمية لقياس الاستقلال المؤسسي في الجامعات بما يتيح دراسة علاقته بجودة المخرجات والإنتاج العلمي وثقة المجتمع وكفاءة الأداء الإداري. فمثل هذه المؤشرات قد تقدم رؤية أكثر عمقًا من الاقتصار على المؤشرات التقليدية وتفتح بابًا جديدًا للبحث في مستقبل التعليم الجامعي في العراق.
إظهار الرسائل ذات التسميات التعليم الجامعي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات التعليم الجامعي. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 26 يوليو 2026
الأحد، 13 ديسمبر 2020
مربع الاحلام المهني بين المهارة والتعليم
أ.د. طلالْ ناظمْ الزهيري
مربعٌ الأحلامِ المهنيِ هوَ تعبيرُ مجازيَ ، اخترتهُ
ليعبر عنْ واقعِ التعاملِ الأسريِ معَ الأبناءِ في مرحلةِ الطفولةِ ، والتي يغلبُ عليها
الجانبُ العاطفيُ حتى يعتقدَ الآباءُ أنَ الذكاءَ والفطنةَ هوَ ما يميزُ أبنائهمْ عنْ
غيرهمْ ، ومعَ هذا الاعتقادِ يرتفعُ سقف طموحِ الأبوينِ في قدراتِ أبنائهمْ في مرحلةِ
الدراسةِ الابتدائيةِ حتى يصلَ الأمرُ إلى إيمانهمْ أنَ الدرجةَ الكاملةَ التي يحصلُ
عليها الابنُ في اختباراتِ الإملاءِ كفيلةً أنَ تدخلهُ كليةَ الطبِ مستقبلاً . أوْ
أنَ براعتهمْ في حفظِ جدولِ الضربِ كافيةً لدخولهمْ عوالمَ الهندسةِ .
الأربعاء، 1 يوليو 2020
نظام القبول المركزي في الجامعات العراقية
لا شك ان الهدف الاهم لمعظم طلاب الجامعات العراقية اليوم
هو نيل شهادة جامعية تمكنهم من الحصول على فرصة عمل، بالتالي غالبا ما يكون توجه الطلبة
الذين تتاح لهم فرصة اختيار التخصصات الدراسية الى البحث عن تلك التخصصات التي
تدخل في نظام التعيين المركزي مثل المجموعة الطبية، او تلك التخصصات التي يوجد لها
سوق عمل مفتوح مثل ( القانون و علوم الحياة والحواسيب...الخ).
الأحد، 17 مايو 2020
التعليم الالكتروني : اخطاء الترجمة وانعكاساتها على مبادي التطبيق.
الدكتور طلال ناظم
الزهيري
استاذ نظم استرجاع
المعلومات
خلال الاشهر الاربعة الماضية، وتحديداً مع
بدأ انتشار فيروس كورونا حصل مصطلح (التعليم الالكتروني) باللغة العربية على مؤشر عالي لعبارات البحث الاكثر شيوعا في محركات البحث. وهذا الامر طبيعي، في ظل توقف
الكثير من المؤسسات التعليمية على مستوى العالم والوطن العربي عن اداء دورها
التقليدي، وسعيها الى البحث عن بديل مؤقت لضمان تواصل الاساتذة مع طلبتهم، واستمرار
تقديم الدروس والمحاضرات الى حين انتهاء ازمة الفيروس وعودة الحياة الى طبيعتها.
الثلاثاء، 31 مارس 2020
التعليم عن بعد و التعليم الالكتروني نمط جديد ام اعادة توصيف لنمط قديم
الدكتور طلال ناظم الزهيري
استاذ نظم استرجاع المعلومات
لا شك ان الظروف الراهنة للعالم وما يمر به تداعيات
بسبب انتشار فيروس كورونا كان لها تاثيرات مباشرة على مناحي وقطاعات الحياة كافة،
و لعل من ابرز تلك التاثيرات هي تعطيل المدارس والجامعات بشكل كامل. الأمر الذي
دفع المؤسسات التعليمية الى البحث عن بديل يضمن استمرار الدراسة فيها الى حين
انفراج الأزمة. لذا بادرت معظم البلدان الى تبني فكرة التحول من النظام التعليمي
التقليدي القائم على الاتصال المباشر بين الطالب والمعلم دخل المؤسسة التعليمية
سواء اكانت مدرسة ام جامعة. الى نظام آخر يختلف في مفهومه وآلية تطبيقه من بلد الى
اخر، يسميه البعض التعليم الالكتروني [E-Learning] و يحلو للبعض الآخر تسميته بالتعليم عن بعد[Distance
Learning]. ومع ان كل نمط من هذا الأنماط التعليمية له اهداف وغايات و أدوات
ومبررات تختلف عن الآخر لكننا نجد ان عدد كبير من الاساتذة والمعنيين بالعملية
التعليمية يعرفون كل نمط بدلالة الآخر. وكانهما شي واحد. بالتالي نحاول في هذه
المقالة ان نوضح اوجه الاختلاف بينهما :
الخميس، 13 يونيو 2019
استراتيجية الارتقاء بالتعليم العالي في العراق: الفصل الثاني اعادة تنظيم برامج التاهيل الأكاديمي في الجامعات العراقية
الدكتور طلال ناظم
الزهيري
استاذ نظم استرجاع
المعلومات في الجامعة المستنصرية
في ظل الرغبة الحقيقية لاجراء تطوير شامل وحقيقي في مجال التعليم الجامعي في العراق من خلال البرنامج الحكومي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومع اقرارنا ان الاهداف الرئيسية للبرنامج الحكومي و المشاريع الخاصة في تنفيذها مهمة ويمكن ان تسهم في تحقيق تقدم نوعي في مستوى التاهيل الأكاديمي في عموم الجامعات العراقية. الا اني ومن وجهة نظر المتواضعة ان التطور الحقيقي في مسار العملية التعليمية يجب ان لا يقف عند حدود الاهداف الخمسة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والتي هي في غالبيتها يمكن ان لا تحقق الغاية المرجوة دون اعادة النظر في مجموعة من المقترحات الجوهرية اناقشها فيما يأتي :
